السيد حسن الحسيني الشيرازي

36

موسوعة الكلمة

فقال الإمام عليه السّلام : لأنّه ولدني ، ولم يلدك . فانقطع هارون بهذه الكلمة القوية وانحط غروره وتكبره عند نفسه وعند كل من حضر في ذاك المجلس العباسي . وبكلمة مختصرة إنّ الإمام الكاظم عليه السّلام بدوره الرسالي العظيم سلب الشرعية عن أمثال هارون العباسي الذين كانوا يسمون أنفسهم بخلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فعرف العالم أن هؤلاء حكموا ظلما واستبدادا ، والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإسلام بريئان منهم ، كما قام عليه السّلام ببيان ( مدرسة أهل البيت عليهم السّلام ) في العقائد والفقه والأحكام والآداب والسياسة والاجتماع وغيرها للبشرية وإلى يوم القيامة ، وهذا الكتاب القيّم ( كلمة الإمام الكاظم عليه السّلام ) نموذج من كلماته الدرية في مختلف الأبواب . الشهادة المفجعة إنّ الطغاة والحكام دائما يخافون من الأتقياء الصالحين لأنّهم لا يغترون بالدنيا . . ويخالفون الظالم في ظلمه ، فإنّ سيف الحق مسلط على رقية الباطل دائما ولا يزال يتتبعه إلى أنّ يزهقه لأنّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً « 1 » . وكل طاغية من حكام بني العباس كان يرى في الإمام موسى الكاظم عليه السّلام سيف ذي الفقار الذي يريد أن يقطعه إلى قطعتين أو يشطره إلى نصفين ، فكان هاجسه في الليل والنهار هو كيف له أن يتخلص من ذاك السيف المشهور والمسلط عليه وعلى ملكه العقيم وظلمه الجاري . فالاستبداد والتسلط وحب الرياسة هو من أبشع أمراض الدنيا

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 81 .